أنواع المشركين في القرآن
يطلق القرآن صفة" أهل الكتاب " على اليهود والنصارى. بعض هؤلاء قد إبتعد عن جوهر الدين الصحيح، وباتوا يتبنون نظرة شرك إلى الألوهية. غير أنه لا يجب أن نطلق هذا التعميم عليهم كلهم، لإن بعضهم لم يقع في هذا الخطأ. إن النصارى خاصة قد ضلوا عن سواء السبيل بتأليههم النبي عيسى (ع). فحتى في يومنا هذا، فإن المشركين الذين يعتبرون أنفسهم نصارى يعتبرون أن عيسى (ع) هو إبن الله (تعالى الله عما يصفون)، ويجعلونه إلهاً من دون الله تعالى:
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أنصَار(72) لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) ( المائدة72-73:)
بعض أحبار اليهود ورهبانهم يشركون أيضاً بالله. وبعض الحاخامات قد إتخذ منهم أرباباً من دون الله وحولوا أوامرهم إلى تشريعات إلهية. بإدخال هذه التشريعات والقوانين إلى التوراة، ففد إلتزم بها أكثرية اليهود لقرون عديدة بإسم الدين. بإعطاء حق التشريع إلى الأحبار والحاخامات، وحق التحريف لأوامر الله، فقد ساوى اليهود بين رجال دينهم والله تعالى.
والحال ذاته ينطبق على النصارى الذين إتبع أكثرهم عن غير علم ولا تبصر القديسين والرهبان ورجال الدين الذين كانوا مسيطرين تماماً عليهم. فقد تبنى الناس فهم هؤلاء للدين ووجهات نظرهم عوضاً عن دين الله.
إن الأشخاص من الجانبين اليهودي والنصراني قد حرفوا التوراة والإنجيل خلال القرون الماضية بإضافتهم إلى النصوص، إقتطاعهم منها، أو القيام بتغييرات فيها. بإبتعادهم عن الدين الصحيح الذي أنزل في هذه الكتب، فقد تحول أكثرهم إلى الشرك.
اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (التوبة: 31)
إن الله يدعو الّذين تحولوا إلى الشرك للعودة إلى الدين الصحيح، أي إلى الإيمان به تعالى كإلهم الوحيد، دون إتباع أو عبادة غيره:
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( آل عمران:64)
علينا أن لا ننسى أننا هنا في صدد الكلام فقط عن المشركين من اليهود والنصارى. بالتأكيد، فإن هنالك مشركين من كل الأديان، حتى بين المجتمعات المسلمة. وأيضاً، فليس كل اليهود والنصارى في نفس الخانة. وإنطلاقاً من هنا، فإننا نسأل الله الرحمة والمغفرة لهؤلاء اليهود والنصارى الصادقين والذين يؤمنون بالله تعالى كإلهم الوحيد ولا يُشركون به أحد .ويذكر القرآن هؤلاء في الآيات التالية:
لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115) ( آل عمران:115-113)
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( آل عمران:199)
يخبرنا القرآن الكريم أن المشركين من أهل الكتاب يجب أن يُدعَوا إلى الدين الحق بالموعظة الحسنة ومع محاولة إظهار خطأ الشرك لهم:
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( آل عمران: 64)
تأليه الأقوياء
و أوضح مثل لذلك هم قوم فرعون. بما أن قومه جعلوه في منزلة الألوهية، فإن النظام الذي أنشأه فرعون وقومه هو مثل عالمي لنظام الشرك الذي نراه في كل الأزمان والمجتمعات. ففرعون إدعى الألوهية وأطاعه قومه في ذلك:
فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) (سورة النازعات:24-23)
إن أتباع فرعون الأساسيين ومؤيديه كانوا من الملأ لديه كما نرى من كلامه (القصص 38). فقد أحكم فرعون سيطرته على هذا الملأ الذي يضم أهم الأشخاص في مصر وأجبرهم على الإعتراف بألوهيته المزعومة. وبحصول هذا الملأ على إحترام الشعب فقد ظن هؤلاء أن هذا النظام سينفعهم ويكون لصالحهم. وهذا هو سبب قبولهم لألوهيته. ولكن تصرّفهم هذا باء بالفشل وخاب ظنهم، وكان مصيرهم النار والعذاب في هذه الدنيا وفي الآخرة. وقد شرح لنا القرآن موقف هؤلاء ومصيرهم:
إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمْ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98) وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ(101) (هود:101-97)
وقد أطاع فرعون أيضاً جيش مصر وشعبها، الذي كان فقيراً، ضعيفاً ومحتاجاً:
وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (54) ( الزخرف:54-51 )
وقد كان في مصر عدد كبير من بني إسرائيل الذين كانوا في الأسر، وكانوا مضطهدين وفي حالة من خوف من فرعون، وقد ظنوا كما فعل شعب مصر أن فرعون يملك القوة من دون الله، فخافوه كما يخافون الله تعالى. وفضل هؤلاء الإستسلام والخضوع لفرعون على الإيمان بالدين الصحيح:
فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنْ الْمُسْرِفِينَ ( يونس: 83)
لقد ألّه المصريون فرعون لعدة أسباب: الإضطهاد، الخوف، الجهل، ورغبتهم في حماية مصالحهم بإي ثمن. وكنتيجة لذلك، فقد تحولوا إلى الشرك بتأليههم لفرعون و بنسيانهم أن الله هو الإله الوحيد وأنه وحده الجدير بالخوف والتقدير. فكان يجب عليهم أن يؤمنوا به ويتوكلوا عليه ويتبعوا الطريق الذي بينه لهم عن طريق الأنبياء والرسل ليفوزوا برضوانه تعالى. فلو أنّهم تيقنوا أن الله هو وحده القوي لما كانوا خافوا من فرعون وبطشه.
لو أنهم أدركوا أن فرعون ليس إلا مجرد إنسان عاجز تحت سيطرة الله لما كانوا رضخوا له. فبما أنهم فشلوا في إدراك أن كل ما يملك فرعون من كنوز، مجد، وقوة عسكرية هو في الواقع ملك لله، فقد عجزوا عن تقديره تعالى حق قدره، وبالتالى، خدعوا بقوة فرعون الظاهرة. لو أنهم علموا أن الله قادر على أن يسلب فرعون كل ما يملك متى شاء، ما كانوا أظهروا هذا التصرف الشركي وتحملوا كل هذه الإهانات. ولكن الله أظهر لهم عجائب قدرته حين أغرق فرعون وبين لهم بالتالي ضعفه. وهذا المثل الذي بين لنا الخزي العظيم الذي أصاب الذين ألهوا فرعون، يبقى مثل رائع لأنظمة الشرك التي كانت، وما زالت مستمرة في مختلف المجتمعات.
ألذين يعبدون الأصنام
لقد سبق و عرفنا الأوثان على أنها أي شيء حي أو غير حي نصب على أنه مساو ٍ لله تعالى. في هذا القسم ، سنستخدم هذه الكلمة في معناها التقليدي : أصنام تنحت وتعبد من الناس. للوهلة الأولى ، قد يظن القارىء أن عبادة الأصنام هي عادة المجتمعات القديمة أو بعض القبائل البدائية التي لم يصل إليها العلم الحديث أو التقنية. غير أن هذا الإفتراض غير صحيح، لأن في صميم هذا النوع من الشرك وهذه الأصنام يكمن الأشخاص والمبادىء التي تمثلها هذه الرموز. فإذاً، فإن الذين يعبدون هذه الأصنام يتبنون عموماً الأفكار و طريقة العيش التي تمثلها أصنامهم وليس هذه الأصنام بحد ذاتها. أي أنهم يحاولون تخليد الكينونات والجهات التي يرونها مساوية لله (القادة، المشرعين، الحامين أوالمنقذين) بنصب التماثيل لهم.
ففي نهاية الأمر، هنالك منطق رمزي وراء هذه الممارسة. وبما أن هذه الأصنام تمثل الكينونة، الشخص، أو المبدأ الذي يعتبر مساوياً لله، فإنها تتلقى التوقير والعبادة اللذان هو وحده تعالى يستحقهما. فما نصب على أنه مساوياً لله هو ما يمثله الصنم من معنى و عقلية معينة.و يذكر القرآن النبي إبراهيم في هذا السياق:
إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَْ(53) (الأنبياء:53-52)
كما تظهر هذه الآيات، فإن هذا النوع من العبادة موروث عن الأجداد. وبغض النظر عن عدم منطقيتها، فإن عبادة الأصنام قد تصبح نوعاً من التصرف " الصحيح " و" العقلاني " حتى في أكثر المجتمعات تحضرا ، ًوذلك ناشىءعن الفلسفة التي ينشأ عليها بعض الأشخاص منذ الصغر.
من صفات التماثيل المنحوتة أنها تتساوي تدريجياَ مع الشخص أو المبدأ التي تمثله. فمثلاً، أله الناس بودا في بادىْْ الأمر بصفته شخص في الهند. ثم نحتت التماثيل التي تمثله لتخليد ذكراه وأقواله. وقد ألهت هذه التماثيل بحد ذاتها مع الوقت حتى أصبحت اليوم أصناماً يعبدها الناس و يوقروها، يتوجهون إليها بالدعاء ويطلبون مساعدتها. إن الأشكال الأخرى لعبادة الأصنام هي مبنية على نفس المنطق.
يطلعنا التاريخ والقرآن على واقع أن العرب في زمن الرسول (ص) كان لديهم عدد كبير من الآلهة. إذا نظرنا إلى الوثائق التارخية، فإننا نرى بكل وضوح أن هذه الأوثان في الواقع تمثل أو ترمز إلى مفاهيم محددة. بكلام آخر، فإن العرب لم يعبدوا في الواقع الأشكال والتماثيل المصنوعة من الحجارة والخشب، بل إنهم كانوا يعبدون المعاني التي تجسدها (كالقوة، المال، النساء أو الوفرة). لذا، فإن هذه الأصنام لا تختلف كثيراً عن القيم التي تُعبد في يومنا هذا وتُفضل على دين الله من كثير من الناس. فمن الخطأ إذاً أن نفكر في القبائل والشعوب القديمة حين نشير إلى المشركين أو عبادة الأصنام لأن نظير هؤلاء موجود اليوم وفي أحسن حال. إن هؤلاء يؤمنون بالله و لكنهم إنحدروا إلى الشرك بسبب تأليههم لمختلف المفاهيم وجعل هذه المفاهيم أهم عندهم من الله.
عندما تحرر بنو إسرائيل من فرعون، مروا في رحلتهم على قوم يعبدون الأصنام فسألوا موسى أن يجعل لهم صنم مثلهم:
وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139) (الأعراف:139-138)
إن هذا التصرف الجاهل يظهر لنا كيف أن بنو إسرائيل لم يقدروا الله حق قدره. بل أنهم أرادوا إله يستطيعون رؤيته، السجود له، وإقناعه بتلبية رغباتهم عن طريق قيامهم ببعض الشعائر. ومع أن موسى (ص) كان قد أرشدهم إلى الحق، فإنهم سرعان ما اتخذوا لهم آلهة أخرى ما أن غادر الطور. ويشير القرآن إلى أنهم ندموا فيما بعد بسبب عملهم هذا:
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ (148) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ (149) (الأعراف: 149-148)
ويقول ألله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (153) (الأعراف: 153-152)
الذين يعبدون الجن
يعتبر بعض الناس أن الجن يتساوون مع الله. إن هذه المخلوقات من نار و ليس من طين كالبشر(الرحمان: 15). وبما أنها غير مرئية وهي تملك قدرات وصفات مختلفة عن البشر، فإن بعض الناس الذين يتعاملون معها يبدؤون بتعظيمها ووضع آمالهم فيها. فهم يتوهمون أن الجن وقدراته مستقلان عن الله تعالى. وباختصار فإنهم ينشدون مساعدتهم قدراتهم من دون الله تعالى:
وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً (الجن: 6)
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (الأنعام: 100)
ولكن في الواقع فإن الجن لا يختلفون عن أي مخلوق آخر من جهة أنهم عباد لله تعالى ولا يملكون أية قدرة أو علم غ ما أنعم الله تعالى به عليهم. وكما هو حال البشر فإن منهم المؤمن والكافر، وهم يمتحنون في هذه الدنيا ومصيرهم إلى الجنة أو إلى النار. العديد من الآيات تحتوي على معلومات مهمة بهذا الخصوص:
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56)
بما أن الجن مخلوقون لعبادة الله تعالى، فإنهم يدينون بوجودهم له ومحتاجون له. فكيف يستطيع أي إنسان بعد هذا أن يألههم و يطيعهم بسبب امتلاكهم لبعض القدرات؟ ومع ذلك فإن هذا ما يفعله الكثير من الناس باعتبارهم مساوين لله. غير أن هؤلاء الذين ينسبون إلى الجن قوة مستقلةعن الله، والذين يساوونهم به سوف يصابون بخيبة أمل عظيمة عندما يفشل الجن في الإستجابة لهم. وسيدركون في الآخرة أنهم كانوا في الحقيقة مشركين:
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتْ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159) (الصافات159-158)
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنْ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (الأنعام 128 )
الذين يؤلهون أهوائهم
يؤلّه الناس أيضاً أهوائهم، أي شهواتهم، رغباتهم ونزواتهم. فبتقديم أهواءهم على أوامر الله تعالى بعبادتهم للأصنام والجن والمخلوقات الأخرى، فإن هدفهم الأهم هو إرضاء نزواتهم وشهواتهم الخاصة. ويكثر أمثال هؤلاء في المجتمع.
إن شهوات الدنيا ليس لها حدود، غير أن هؤلاء يسعون إلى إرضاءها كلها. وكنتيجة لذلك فإنهم يجدون إنفسهم مضطرين إلى تجاوز الحدود التي وضعها الله وإلى مخالفة أوامره ونواهيه. يقول النبي يوسف (ع):
وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (يوسف 53)
قد تكون الشهوات الدنيا عبارة عن رغبة في الثراء، أو ملك عظيم. لتحقيق هذه الرغبات فإن الكثيرمن الناس يلجؤون إلى وسائل غير أخلاقية (كالسرقة والخداع) إذا لم تتوفر الوسائل الشرعية، مع أن الله حرم هذه التصرفات. وتشجع الشهوات الدنيا الناس على تجاهل الأعمال الصالحة كالإعتناء بالآخرين وإيتاء الزكاة لتطهير أموالهم. أما المؤمنون حقا، فهم يلتزمون بأوامر الله تعالى ويجتنبون ما حرم. بالمقابل فإن اللذين يؤلهون شهواتهم يتبعون رغباتهم و ينتهكون أوامره ونواهيه.
تمثل الشهوة رغبة دنيوية أساسية. فالذين يتبعون رغباتهم لا يرون أي خطأ في الزنا وحتى أنهم يشجعون الناس على ممارسته، مع أن الله تعالى قد حرم ذلك. لذا، فإن بعض الناس الذين يعملون هذه الفاحشة مع العلم بتحريمها، والذين لا يرون فيها أي خطأ ولا يظهرون الندم على فعلتها، ولا يتوبون توبة صادقة من هذا الذنب العظيم، هؤلاء قد قاموا بتأليه أهوائهم جاعلين لله الأنداد. فهم إذاً وقعوا في الشرك:
الزَّانِي لا يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (النور 3)
ليس هنالك حد للشهوات الدنيا. لذا، فإن انقياد الناس لهذه الشهوات من دون القيام بأي شيء لمحاولة التحرر منها، سيقودهم إلى تجاوز الحدود التي وضعها الله تعالى. وبكلام آخر فإنهم بعملهم هذا يؤلهون أهوائهم ويتحولون إلى الشرك، وذلك لأنهم نسوا رضوان الله تعالى. سيختفي عقلهم و بصيرتهم شيئأ فشيئأ، وسيتضاءل ضميرهم، وسيجدون أنفسهم ينحدرون إلى منزلة البهائم:
أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً (44) (الفرقان 44-43)
إن هذا أكثر أشكال الشرك إنتشاراً في مجتمعات اليوم. الكثير من الناس في هذه الأيام غافل عن الله والقيم الأخلاقية الدينية. وكنتيجة لذلك، وكونهم غافلين عن أي حد حين يتعلق الأمر بإشباع شهواتهم ورغباتهم، فإنهم يمضون جزءاً كبيراً من حياتهم يتبعون ما يعتقدون أنه سيسعدهم: أي المنزلة والمكانة الإجتماعية والثروات التي تنشأ من إكتساب المال الكثير و الممتلكات. ومع أن امتلاك الثروات ليس سيئاً بحد ذاته، إلا أنه يجب علينا أن نعي الأمر التالي: ففي سبيل إشباع الشهوات والرغبات، فإن الناس يقومون بالتنازلات عندما يواجهون متطلبات الدين، أي أنهم يتحولون إلى الشرك لإنهم يفضلون إشباع رغباتهم على الإلتزام بـأوامر الله و نواهيه. فالأمر كما لو أن على أعينهم غشاوة تمنعهم من التفكر في خالقهم، لماذا خلقوا أو يوم الحساب.
أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (الجاثية 23)
بما أن المشركين لا يستخدمون عقولهم و ضمائرهم، فإنهم عاجزون عن الحكم بطريقة سليمة على الحقائق الأساسية. فهم غافلين عن الله و قدرته وهم في حالتهم تلك يشبهون صاحب الجنة الموصوف في سورة الكهف. وهذا الوصف يشكل مثل قيم لضعف عقل المشركين و منطقهم:
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً (32) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً (33) وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً (34) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنقَلَباً (36) (الكهف 36-32)
إن هذا وصف دقيق للناس الذين ضلوا عن الدين، فشلوا في تقدير الله تعالى كما ينبغي، ولا يؤمنون باليوم الآخر. عندما يواجهون بإمكانية الموت والفناء، فإنهم يواسون أنفسهم بإ بالظن بإمكانية وجود آخرة حيث يأملون أن يكونوا سعداء ومكتفين. غير أنهم بعدم إيمانهم بالبعث بعد الممات فإنهم لا يستعدون لهذه الأخرة.
من الجيد أن نذكر شيئاً مهماً هنا: جميع الناس، سواء مؤمنين أو كافرين، لديهم شهوات ورغبات غير محدودة. فالله يستعمل هذه الشهوات والرغبات ليمتحن الناس بها لإظهار معدنهم الحقيقي. فمن كان ورعاً ومخلصاً لله فإنه يسيطر على هذه الشهوات ويلتزم بأوامره ونواهيه. أما من كان مخلصاً لنزواته وأهوائه، فهو يتجاهل حدود الله تعالى في سبيل إشباع رغباته. وبما أن أفراد الفريق الثاني يفضلون شهواتهم على رضوان الله فقد حكموا على أنفسهم بالخلود في العذاب:
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمْ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ) (الأحقاف 20)
في الآخرة، سيحصل المؤمنون على رحمة الله وجنته، حيث سيتمكنون من إشباع كل رغباتهم بطريقة شرعية:
يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (الزخرف 71)
اللذين يألّهون أنفسهم
شكل شائع آخر من أشكال الشرك هو تأليه الذات. قد يتوهم البعض للوهلة الأولى أن هذا النوع نادر الوجود. غير أن الواقع عكس ذلك. الكثير من الناس قد لا يشعرون أنهم يمارسون هذا النوع من الشرك، و لكن عند تفحص أنفسهم بصدق يجدون أن هذا الداء بالواقع موجود لديهم.
فمثلاً، أكثر الناس يعتقدون أن نجاحاتهم، هيئاتهم الجميلة، ذكائهم، جاذبيتهم، غناهم، ممتلكاتهم، مكانتهم، منزلتهم، وعدة أمور أخرى مشابهة هو نتيجة مجهودهم الشخصي. فيصيبهم الفخر نتيجة ذلك. وكلما كان لديهم ميزة إضافية من هذه الميزات كلما ازداد فخرهم. بإقتناعهم بأن جميع هذه الأمور مصدرها أنفسهم وأنهم هم وحدهم مصدر نجاحهم هذا، فهم يستخفون الأشخاص الآخرين ويعتبرون أنفسهم متفوقين عليهم.
هكذا أشخاص يشيرون إلى أنفسهم بغطرسة وتكبر. وهذا في الأساس إثم عظيم لأن الله وحده هو الذي يمنح الشخص أي شيء. فمثلاً، فإن الجمال عطية من الله. وبما أن الجمال مصدره من الله فإنه يجب أن يُثنى عليه وحده بصفته المالك له. جميعنا يعلم أن الفنان الذي رسم اللوحة هو فقط الذي يستحق الثناء لجمالها، بما أن هذه اللوحة لم توجد نفسها.
الممتلكات والثروات يجب أن يُنظر إليها بنفس الطريقة، لأنها كلها في الحقيقة مملوكة لله تعالى، وفي مقدوره إسترجاعها متى شاء ذلك. فمن الخطأ الكبير أذاً أن يغتر الناس و يتباهوا بملكهم شيئاً هو ليس لهم في الحقيقة. بل يجب عليهم أن يعوا بأن كل ما يملكون، سواء أكان مادي أم لا، هو ملك لله، وأن يشكروه على ذلك. قال النبي سليمان (ص) بشأن حبه للخيل وممتلكاته:
وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ(32) (ص 32-30)
ذو القرنين الذي أمدّه الله بالقوة، الأسباب والنعم، أعان قوماً على يأجوج و مأجوج. ومع أنه إستطاع تحقيق إنجاز عظيم بمنعه إنتشار الفساد، فإنه لم يطلب شيئاً لنفسه، بل أنه عزى ذلك إلى الله قائلاً:
قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً (الكهف: 98)
من الواضح أن هذا الخضوع لله هو مثال حي لتصرف المؤمنين. فإنهم دائماً ما يلجؤون إليه تعالى لعلمهم أنهم عاجزون تماماً أمامه وأن كل أمر يتوقف عليه تعالى.
إستناداً إلى ما قد قيل حتى الآن، فإن الإعتقاد بأن الشرك يمثل فقط السجود أمام أصنام منحوتة يمل منظوراً ضيقاً جداً و سطحياً. فالمشركين هم فقط الذين يستعملون هذا المنطق في سبيل تبرأة أنفسهم من كل إثم. فمعظم الأشخاص يظنون أن مبدأ الشرك إختفى إلى غير رجعة بعد أن حطم الرسول (ص) الأصنام في الكعبة المباركة. غيران العديد من الآيات تصف الشرك بدقة وتحذر المؤمنين منه بشدة. وبما أن منطق القرآن يصلح لكل وقت ومكان فإن هذه الآيات أوحيت لتعليم الناس الحِكَم. يشير القرآن إلى المشركين الّذين فرضوا القوانين، التشريعات والفروض على قومهم، وتحولها إلى جزء من الدين الإلهي. ولكنهم كانوا كاذبين. |